السيد كمال الحيدري
81
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الصالحة والبذرة والشمس والماء ونحوها ، فهذا هو النظام الموجود في عالم الطبيعة ولا نظام غيره ، نعم قد يزداد الطريق وقد ينقص ، ففي السابق كانوا يتوصّلون إلى النتيجة خلال سنة والآن قد نصل إليها خلال ستة أشهر ، إلّا أنّه لابدّ من اتّباع هذا النظام وهذه القوانين التي تحكم نشأة الطبيعة . إذا اتّضحت هذه المقدّمة ، نقول : إنّ الإنسان لو كان في عالم الآخرة وأراد شيئاً فهل يجب عليه أن يهيّئ مقدّماته كما هو الحال لو كان في نشأة الدنيا ؟ مثلًا : لو كان الإنسان في الجنة وأراد تفاحاً ، فهل يوجد نفس القانون الموجود في نشأة الدنيا وعالم الطبيعة للحصول عليه ؟ الجواب : إنّ في النشأة الآخرة التي فيها ما تشتهى الأنفس ، يحصل الإنسان على ما يريده بمجرّد إرادته لذلك الشئ بلا احتياج إلى تهيئة المقدّمات التي كان يهيّئها في نشأة الطبيعة من أرض وماء . . في النشأة الآخرة تكون الإرادة هي الحاكمة ، فإذا أراد الإنسان شيئاً تحقّق ذلك المراد بمجرّد إرادته أي يقول للشئ كن فيكون ؛ لذا ورد عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « قال لي أبو جعفر عليه السلام : إنّ المؤمن ليفوّض الله إليه يوم القيامة فيصنع ما شاء . قلت : حدّثنى في كتاب الله أين قال ؟ قال : قوله : ) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( ( ق : 35 ) » « 1 » . وقال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا ( : « أي لهم في الجنّة ما تشتهيه أنفسهم ، ويريدونه من أنواع النعم ) وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( أي : وعندنا زيادة على ما يشاءونه مما لم يخطر ببالهم ، ولم تبلغهم أمانيهم » « 2 » .
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ، أبو الفضل على الطبرسي ( ت : أوائل القرن السابع الهجري ) ، دار الحديث ، قم : ص 178 . ( 2 ) مجمع البيان ، الشيخ الطبرسي : ج 9 ص 248 .